حيدر حب الله
97
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الأولى وغياب الضوء عن المنظومات الأخرى ، بل عادةً ما يكون ضوء الحقيقة منتشراً على كلّ المنظومات ، مع اختلاف بينها في الكمّ تارةً ، وفي الكيف ونوعيّة الحقائق في هذه المنظومة أو تلك أخرى ، وهذه هي الرسالة النهائيّة لكتابي المتواضع ( التعدّدية الدينية ، دار الغدير ، بيروت ، الطبعة الأولى ، عام 2001 م ) ، يمكنكم مراجعتها . وحتى الأمور الإجماعيّة لا دليل على ضرورة تطابقها مع الواقع ، فقد يخطأ العلماء في الاجتهاد فيتّفقون على شيء ثم ينكشف خطأ اجتهادهم ، ومثل هذا كثير في تاريخ الاجتهاد الشرعي والكلامي عند المسلمين ، كما قد حصل في سائر العلوم الإنسانيّة والطبيعية . وقد أشار لهذا الأمر العلامة الطباطبائي ، وقد تعرّضت لرأيه في هذا الموضوع بالتفصيل في بعض البحوث الكلاميّة ، ولا بأس بالإشارة إلى رأيه لرفع الاستيحاش ، حيث يرى العلامة الطباطبائي أنّ فكرة إجماع الأمّة قد تمّ اختراعها من قبل الاتجاهات الفكريّة الغالبة في الساحة الإسلاميّة ، لكنّ قضية إجماع الأمّة - في نظر الطباطبائي المفسّر لموقف الطرف الآخر - لم تكن لتكفي ما دامت الأمّة قد اختلفت فيما بينها ، وهنا قاموا بأمر إضافي وهو أنهم « وضعوا أهل الحلّ والعقد أو علماء الأمة مكان الأمة ، ثم أجلسوا بدلًا من علماء الأمة بأجمعها علماء تيار وطائفة واحدة من قبيل الأشاعرة أو المعتزلة ، ثم منحوا ( سلطة الإجماع ) لعلماء كلام طائفة معيّنة من الطوائف ، بدلًا من علماء تلك الطائفة بأجمعهم . . » ( الطباطبائي ، رسالة التشيع في العالم المعاصر : 116 ) . وهذا الموقف من الإجماع يردفه العلامة بنقطةٍ حسّاسةٍ في غاية الأهمية من وجهة نظري ، وهي أنّ الإجماع قد تحوّل - كلامياً - إلى وسيلةٍ لردّ كلّ دليل قرآني